حسن ابراهيم حسن
341
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
القسري بدمشق وانضمت إليه اليمنية ، فأرسل مروان جيشا أحل بهم الهزيمة وقتل يزيد ، فخلصت له دمشق وحذت اليمنية حذوهم في فلسطين ، فأرسل إليه مروان جيشا قضى عليهم . ولم يكد الأمر يستتب لمروان في بلاد الشام حتى خرج عليه بها سليمان بن هشام بن عبد الملك ، ودعا أهلها إلى خلعه ، فانضمت إليه اليمنية ، فسار إليه مروان وهزمه بعد حروب طويلة ، وفر سليمان إلى العراق وانضم إلى الخوارج لمناوأة مروان ، كما انضم إليه عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز . هذه هي حال العصبية في الشام ، وقد ساعد على قيام الثورة فيها أن أكثر أهلها كانوا من العنصر اليمنى . وربما كان ذلك هو السبب الذي حدا مروان على عدم اتخاذها مقرا لملكه ، وانتقل إلى الجزيرة حيث أقامت القيسية الذين كانوا عماد دولته . وأما بلاد العراق فإن الحالة لم تكن فيها أحسن مما كانت عليه في بلاد الشام . فقد اشتعلت نار العصبية في هذه البلاد حتى ظهر الضحاك بن قيس الخارجي الذي استولى عليها ، كما استولى فريق من الخوارج على بلاد اليمن والحجاز بقيادة المختار ابن أبي عبيدة « 1 » . وهكذا أصبحت البلاد مرتعا للفتن والاضطرابات . وشغل إخماد هذه الفتن مروان ، فلم يلتفت إلى خراسان وما كان يجرى فيها من بث الدعوة العباسية التي اشتد أمرها وعظم خطرها . ولم يلبث أن باغته الرايات السود من خراسان ، وطاردته ، وقضت على جيشه ، ففر إلى مصر حيث أدركه عبد اللّه بن علي العباسي ثم أخوه صالح بن علي الذي قتله سنة 132 ه . ويعتبر القضاء على بنى أمية قضاء على نفوذ العرب الذين كان الأمويون يعتمدون عليهم دون سواهم . 3 - انغماس بعض الخلفاء في الترف : كان لانصراف بعض حلفاء بنى أمية إلى حياة البذخ والترف اللذين أخذوهما عن البلاط البيزنطى أثر كبير في سقوط دولتهم . فقد اشتهر يزيد بن معاوية بحبه للهو . وكان - كما يقول المسعودي « 2 » - صاحب طرب وجوارح وكلاب وفهود ومنادمة على الشراب .
--> ( 1 ) ابن الأثير ج 5 ص 131 ، 135 . ( 2 ) مروج الذهب ج 2 ص 94 .